الصفحة الرئيسة لوحة تحكم العضو التسجيـــل تسجيل الخروج

للتسجيل اضغط هـنـا

زوارنا الأكارم ، نسعد بانضمامكم إلى نخبة من المبدعين والواعدين الجادين بأسمائكم الثلاثية أو الثنائية الصريحة . ||| من ثوابت ديننا وتراث أمتنا ننطلق ، وبلسان عربيتنا الفصحى أحرفنا تنطق ، وفي آفاق إبداعاتنا المعاصرة نحلق !

 


العودة   منتدى القصيدة العربية > ..:: مسافات أدبية .. نقدية ::.. > فنون أدبية ومذاهب ودراسات نقدية

فنون أدبية ومذاهب ودراسات نقدية ونصوص تحت أضواء النقد والتحليل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-05-2011, 08:00 AM   #1
محمد علي الرباوي
شاعر
 

أوسمة العضو
افتراضي بناء القصيدة النبوية بالمغرب/م ع الرباوي

بناء القصيدة النبوية بالمغرب
م ع الرباوي

المقدمة:
اِخترتُ أَنْ أَدْرُسَ المديحَ النبويَّ، بالمغرب الأقصى، مِنْ خلالِ سنوات العشرين، مِنَ القرن الماضي؛ لأُثْبِتَ، مِن خلالِ هذه الدراسةِ، خُصوصيةَ النبويةِِ المغربية. ولِتَحقيق هذه الغايةِ اخترتُ مَتْناً متميزاً، يُمَثله شعراء، يَنْحَدِرُ أغلبُهم من المدن المغربية الأندلسية، ويَرْتَبِطُ أغلبُهم بالْمَخْزَنِ ؛ أي: بالسلطة الحاكمة. وقد تَمَّ جَمْعُ شِعرِهم في ديوان كبير، من جزءين اِسْمُه «الْيُمْنُ الْوَافِرُ الْوَفِيّ، فِي امْتِدَاحِ الْجَنَابِ الْمَوْلَوِيّ الْيُوسُفِيّ». وهو عبارة عن نصوصٍ شعريةٍ أُنْشِدَتْ بِمُناسبات المولد النبوي الشريف، في حضرة السلطان المولى يوسف[1]. وقد جمع هذه الأشعارَ الشاعرُ الشريفُ العلويُّ عبدُ الرحمن بن زيدان،[2] وهو من شعراء المتن المدروس.
ولم أَتَعَرَّض في هذه الدراسة لشعراء البوادي. وهم شعراء يتميزون بالبداوة في لغتهم . إنّهم امتداد للشعراء الجاهليين. والنبويةُ في إنجازاتِهم تختلف، من حيث لغتُها، عن نبوية أهل الحضر. وشعرُ هؤلاء الشعراء الْبُدَّاءِ، بحاجة إلى دراسة مستقلة؛ لِتَتَشَكَّلَ أبعادُ الصورة النبوية بالمغرب.
أما البناءُ، فأقصد به، هيكلَ القصيدة، ومُكَوِّنَاتِه.
لكن ما المقصود بالقصيدة؟ وما النبوية؟
1- اِهتمَّ النقدُ العربيّ القديم بالقصيدة. وكثيراً ما تحدث عن بنائها؛ وقَدَّمَ للشاعر القواعدَ الفنية التي يجب عليه أن يلتزم بها؛ لتجويدِ صِناعتها، حيث ينال حظوةًً عند الممدوح. فما المقصود بالقصيدة في تراثنا النقدي؟
عَرَّفَ القدماءُ الشعرَ، بأنه الكلامُ الموزون المقفى ،الدالُّ على معنى. وعندي أن هذا الشعرَ نشاطٌ إنساني، تندرج تحته أشكالٌ عديدة؛والقصيدةُ من أهم هذه الأشكال الشعرية في حضارتنا. فقد تَضْعُفُ في مرحلةٍ ما، دون أن يَلْحَقَ الشعرَ هذا الضعفُ.
والمقصود بالقصيدة ،القصيدةُ الْمَادِحَةُ. وبما أَنَّ الغرضَ من المدحِ هو التكسبّ، والاتصالُ بذوي الجاهِ ،والسلطةِ ،والعلم، كان لابُدَّ أن يتحول الشعرُ من إلهامٍ، كما في الجاهلية خاصةً، إلى صناعةٍٍ تحترم القواعدَ التي سَطَّرَهَا أهلُ العِلْمِ بالشعر. وقد وَلَّدَ الحرصُ على التجويد، إرضاءً لرغبة الممدوح المحاطِ بحاشية يتصدرها علماءُ الأدب، الْحَرَكَةََ البديعيةَ ، التي ستعرف أَوْجَها على يد الطائي. هذه الرغبةُ في التجويد لا نَعْثُرُ عليها في الشعر الشعبي[3] الذي يُعَدُّ الغَزَلُ ،وَالزُّهْدُ من أهم أغراضه، وإنَّما نعثر عليه في القصيدة المادحة، التي صارتْ على أيدي الشعراءِ النجومِ، وبِإِيحاءٍ من النقاد العلماء، ذاتَ شكل نَمَطِيّ. ومن هذا الشكل النمطي استمدت هُوِيَّتَها. من هنا كان الحديثُ عن بنائها الذي تَشَكَّلَ في الآتي:
- المقدمة : يتناول فيها الشاعر موضوعاتٍ مُحَددةً كالغزل ، أو الحديث عن الطلل ، أو الخمرة ، أو وصف الطبيعة ...
- الغرض: وهو المدحُ ،حيث يستعرض الشاعر ،من خلاله الْقِيمَ النَّبِيلةَ التي يَحْلُم بِها كلُّ فرد من أفراد القبيلة.
- الخاتمة: من خلالها، يطلب الشاعرُ النَّوَالَ من الممدوح.

وقد عرفت القصيدةُ، في مسيرها عبر التاريخ، أطواراًً عديدةً، جعلها الدكتورُ عبد الله الطيب خمسة:[4]
- الطورُ الأولُ ينتهي بِلَبِيد.
- الطور الثاني يُمَثِّلُهُ شعراءُ النقائض.
- الطور الثالث؛ يُمثله أبو تمام ،والبحتري، والمتنبي.
- الطور الرابع؛ يُمَثله المديح النبوي، وذلك منذ ظهورِ الدويلات الإسلامية.
- الطور الخامس يُمثله البارودي ،ومن تلاه[5].

عرفت القصيدةُ أَوْجَهَا في الطور الثالث. وأُُنْزِلَ الممدوحُ منزلةً عاليةً تقترب من منزلة التقديس، في البيئات المتأثرة بالتشيع خاصة. ومع ظهورِ التصوف، والمبالغةِ في التصنيع والتصنع، بدأت القصيدةُ تنحدر منذُ ما يُسَمَّى خَطَأً بعصور الانحطاط. بينما ظلَّ الشِّعْرُ متوهجا وقويا.
إن الشاعرَ ، بعد المتنبي ،لم يعد يَحْظى بالمكانة التي كانت له عند السلطان. فقد بَرَزَ في المجتمع الإسلامي المثقفُ، والفقيهُ، ثم الكاتبُ. وهذا أَسْهَمَ في ضَعْفِ القصيدة وتقهقرها. فانتعشَ الشعرُ الشعبي الْمُتَمَثِّلُ[6] أولا في التصوف، والزهد، وثانيا في الزجل.

2- في هذا المناخ ظهر المديحُ النبوي. فما المديحُ النبويّ؟
ذَهَب بعض الدارسين إلى أن المديحَ النبوي ظهر في عهد الرسول r. لكنَّ باحثين آخرين، وعلى رأسهم الدكتور زكي مبارك [7] اعتبروا هذا المديحَ فَنّا مستحدثا في القرن السابع الهجري، على يد البوصيري، وابنِ دَقِيقِ الْعِيد. ويرى الدكتور عَبّاس الْجِرَارِي[8] أن ما قاله شعراءُ الرسولِ r ، يُمكن أن يُعد إرهاصا لهذا الفن.
إن اختلافَ الدارسين في تحديد بدايات هذا الفن راجعٌ في تصوري إلى أن مفهومَ النبوية لم يكن واضحاً في أذهانهم. على أن الدكتور زكي مبارك ،ربما كان أكثر الدارسن وعيا بهذا؛ حيث تَصَوَّرَ أن للمديح النبوي مِقياسا لا يَتَوَافَرُ في شعر حَسَّان، وأضرابه . ويقصد بهذا المقياس ما يلي: إن هذا الفنَّ مرتبطٌ بالتصوف. والتصوفُ لم يكن، وقتَ حسان t ذا ملامحَ واضحةٍ.
الحق أن هذا المقياسَ الذي قَدَّمَهُ زكي مبارك صحيح، لكنه ليس نابعا من طبيعةِ الصناعة الشعرية؛ ولهذا نقترح مقياساً آخَرَ مُكَمِّلا لِمَا طرحه زكي مبارك ، وهو التالي:
بما أن المديحَ النبوي جاء في الطور الرابع للقصيدة، فهو الوريثُ الشرعيّ لها. ولابد من أن يَرِثَ عنها مُقَوِّمَاتِهَا، أو بعضا من مقوماتِها الفنيةِ. وأهمُّ هذه المقومات: النمطيةُ.
إن القصيدةَ النبوية ذاتُ بناءٍ نمطيٍّ. وهذا البناءُ جزءٌ من هُوِيَّتِهَا. بل هو جزء أساسي. فهو يقوم ،كالقصيدة ، على مقدمة، وغرض، وخاتمه.
- المقدمه: يحضر فيها الغزلُ ، أو وصفُ اللهوِ الْمُرتبطِ بالْخَمْرَةِ ، أو وصفُ الطبيعةِ ، أو التَّشوّق إلى الأحبة ،أو التَّشَبُّبُ بالديار الحجازية. وقد وضعَ بعضُ المتقدمين غزلاً ماديا ، حاول كثيرٌ من النقاد والدارسين تأويله.
- الغرض: وهو مدحُ النبي r. وهذا المدح يتمحور حول سيرته العطرة، وسُنَّتِهِ، ومِنهاجِ حياتِه، وشَمائلِه، وفضائلِه، وحروبِه، وبطولاتِه، وانتصاراتِه. وهذا يعني:
- وصفَ النبي خَلقا وخُلقا (الشمائل المحمدية).

- الكلامَ عن مولده، والتركيزَ على الإشارة إلى الخوارق التي صاحبتْ ميلادَه.
- ذِكْرَ المعجزات: القرآن، والإسراء والمعراج (..)
- الغزوات.

- الخاتمة: وهي في المديح الدنيوي طلبُ النوالِ من الممدوح.أما في النبوية، فَيُقَدِّمُ الشاعرُ طَلَبًا مَعنويا؛ لأن المديح هنا ذو طبيعةٍ وظيفية تكفيرية. غايتُه طلبُ الغفران، والتكفير عن ذنوب الماضي؛ من هنا التوسل والتصلية.
ولدراسة النبوية بالمغرب اخترتُ الهيكل التالي:


I - بواعث النبوية:
1- بالمشرق. 1- بالمشرق.
2- بالمغرب.
II- بناء النبوية:
1- المقدمة: التغزل بليلة المولد.
2- حسن التخلص
3- المطلع وعلاقته بالخاتمة. 1- المقدمة: التغزل بليلية المولد.
4- مدح الشعر.
5- ذكر صاحب القصيدة. ذكر صاحب القصيدة.
III- الخاتمة:
- خلاصة، واستنتاجات.



I- البواعث

ظهرت النبوية بالمشرق العربي ، استجابةً لبواعثَ أَنْتَجَتْها البيئةُ المشرقية. وحين ننتقلُ إلى المغرب الأقصى ، نجد بواعثَ مختلفةً. وهذا الاختلافُ سَيُمَيِّزُ النبويةَ المغربيةَ عن النبويةِ المشرقيةِ .
1- المشرق:
ظهر هذا الفنُّ بالمشرق العربي، مع ازدهار التصوفِ، والتشيعِ، والفكرِ الباطني. وتعزز هذا بالحروبِ الصليبية، وغزوِ التتار. وقد تَوَالَتْ في هذه المرحلة الهزائمُ، والنكباتُ ،على الأمة التي أحست بغياب البطل، الذي، لَوْ حَضَرَ، لَوَقَاها من كلِّ هذه المصائب. لهذا راح الأديبُ يبحث عن البطل؛ بل راح يصنعه في خياله: فكانت السيرُ الشعبية شكلا فنيا رسم البطل رسما فيه كثيرٌ من المبالغات: فهو كائنٌ خرافي لا يُقهر أبداً.
في هذا الجو، ظَهَرَ بعضُ الأبطال الحقيقيين ،من أمثال نور الدين زَنْكِي، وصلاح الدين الأيوبي، والظاهر بِيبَرْس، فانتعشت القصيدة، وتَمَّ إحياؤها. فصار الممدوحُ بطلا يتسم ببعض ما يتسم به أبطالُ السير الشعبية. وصارت القصيدة تبالغ في تقديس البطل[9]
لكن ستولد القصيدةُ النبوية مكتشفةً بطلا آخَرَ، له، كما في السير الشعبية ،وجودٌ حقيقي في التاريخ. فكان محمد r. ولهذا تحول جهدُ المادح، من مدح المدنس إلى مدح المقدس. وبما أن المسلمَ احْتَكَّ، عند الحروب الصليبية، بالنصارى الذين أَلَّهوا عيسى عليه السلام، فإن هذا الاحتكاك وَلَّدَ عند الشاعر المسلم الرغبةَ في المبالغة في نبوياته .وحاول أن يجد للمبالغات سَنَداً شرعيا.
يقول البوصيري:( بسيط )

دَعْ مَـا ادَّعَتْهُ النَّصـارَى فِي نَبِيِّهِمِ
وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحاً فيهِ وَاحْتَكِمِ
وَانْسُبْ إِلَى ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ
وَانْسُبْ إِلَى قَدْرِهِ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ
فَإِنَّ فَضْـلَ رَسُـولِ الله لَيْـَس لَهُ


حَـدٌّ فيُعْـرِبَ عَنْـهُ نَـاطِقٌ بِفَمِ
[10]

ويقول كذلك:( بسيط )
كُـلُّ الْفَصَـاحَةِ عِيٌّ فِي مَنَـاقِبِهِ
إِذَا تَـفَكَّرْتَ وَالتَّكْثِيـرُ تَقْلِيـلُ
لَوْ أَجْمَعَ الْخَلْقُ أن يُحْصُوا مَحَاسِنَهُ
أَعْيَتْهُمُ جُمْلَةٌ مِنْهُـمْ وَتَفْصِيـل[11]
ويقول ابن الفارض:( طويل )

أَرَى كُـلَّ مَدْحٍ فِي النَّبِيِّ مُقَصِّراً
وَإِنْ بَـالَغَ الْمُثْنِي عَلَيْهِ وَأَكْثَـرَا
إِذَا الله أَثْنَى بِالَّذِي هُـوَ أَهْلُـهُ
عَلَيْهِ فَمَا مِقْدَارُ مَا تَمْدَحُ الْوَرَى[12]
ويستلهم ابن الخطيب هذا المعنَى فيقول:( طويل)
بِمَاذَا عَسَى يُثْنِـي عَلَيْكَ مُقَصِّرٌ
وَلَمْ يَاْلُ فِيكَ اللهُ مَدْحاً وَلا حَمْدَا[13]
ويضيف:( كامل )
مَدَحَتْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ فَمَا عَسَى
يُثْنِي عَلَى عَلْيَاكَ نَظْـمُ مَدِيحِـي
وَإِذَا كِتَابُ اللهِ أَثْنَى مُفْصِحـاً
كَانَ الْقُصُورُ قُصَارَ كُلِّ فَصِيحِ[14]

تعترف هذه النصوص بأنها مُقَصِّرَةٌ في مدح النبي، مهما قالت لن تلحق بما وصفَه به سبحانه وتعالى: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم ؛ لذا أضفى الشاعرُ على النبي r صفاتِ الكمال خَلقا ،وخُلقا، مع التركيز على ذكر معجزاته، وغزواته التي حَالَفَهُ النصرُ فيها، وهو نصر لم يعد العربيُّ المسلم ،وقتذاك، قادرا على تحقيقه؛ لهذا جاءت النبوياتُ لِتُذَكِّرَ المؤمنَ بأنه قادر على أن يسترجع مجدَه إذا تَشَبَّثَ بالروح المحمدية. فكانت النبويةُ بهذا وسيلةً لإذكاء جِذوة الإيمانِ في قلب المسلم، ودعوةً إلى الجهاد؛ لتحرير الثغور.
2- المغرب الأقصى:
لقد سَجَّلَ المغاربةُ حُبَّهُمْ آلَ البيت ،حين رَضُوا إدريسَ الأولَ أميراً عليهم[15]. ويتجلى هذا الحبُّ أكثر في اعتراف المرابطين[16] بسلطة الخليفة العباسي. ولم يفكروا في انتحال لَقَبِ الخلافة، رغم أنهم أحقُّ به من أُمَوِيّي الأندلس؛ وذلك لاتساعِ رقعةِ نفوذهم .[17] وعلى المستوى الثقافي، والعلمي، ظهر هذا الحبُّ على الشكل التالي:
لقد عُنِيَ المغاربةُ بالسيرة النبوية عنايةً خاصة. وقد شَارَكَتِ السلطةُ الحاكمةُ المثقفينَ هذه العنايةَ. فقد كان كلٌّ من السلطانين محمد الثالث،[18] والمولى سليمان[19]، يَتَدَخَّلان في تحديد الكتب المقررة في القرويين، وباقي المعاهدِ التابعة لها. فإلى جانب مواد التدريسِ ،كانت السيرة مقررة من خلال كتاب الاكتفاء للكلاعي، وسيرة ابن سيد الناس[20] وكانت شخصية الرسول r، وسيرتُه من أهم اهتمامات المؤلفين من خلال القرنين ونصف القرن قبل الحماية، وبعدها[21]
وكان تدريسُ السيرةِ سلاحاً في يد الحركة الوطنية، فلم تكن «سُلُطَاتُ الحمايةِ الفرنسية تستطيع حِيلَةً أمام محاضراتٍ ذاتِ صِبْغَةٍ دينية. فَعَقْدُ الحماية يَنُصُّ على التزام فرنسا باحترام الدين الإسلامي، وبحريةِ ممارسته. وعلى العموم كان الالتزامُ يُحترم ،حتى إن القوانين التي كانت تُسَنُّ للحد من استعمال الحريات العامة تَسْتَثْنِي المظاهراتِ الدينيةَ.. وكانت المساجدُ ،والأضرحةُ مُصانةً دَوْمًا من تَدَخُّلِ الشرطة.. كان المسجدُ في المغرب أجمعَ، هو المكانَ الذي منه يَنْشُرُ الوطنيون أفكارَهم من غير أن يمنعهم أحد »[22] لهذا «بعد 1930 أخذ عَلاّل الفاسي يُدَرِّسُ بالقرويين مجانا. ومن دروسه الدرسُ الذي ألقاه في السيرة النبوية. وفيه عَرْضٌ لحياة الرسول r ، بأسلوبٍ جديد في التحليل، وبروح "عصرية". فقد تَضَمَّنَ درسُه آراءَه الشخصيةَ في العالم المعاصر. وكان يستمع إليه بورجوازيون، وأصحابُ دكاكين، وصناع (..) فَهَدَفُ علال من دروسه نشرُ الدعوة الوطنية، وتكوينُ الجماهير سياسيا. وهذا أقلق سلطاتِ الحمايةَ التي أرادت اعتقاله...»[23]. ويَذْكُرُ عبدُ الهادي بُوطَالَب أنه، بعد تخرجه من القرويين، كان يُعطي دروساً تطوعيةً في القرويين. كان يُدَرِّسُ كتابَ نور اليقين للخضري ،في مادة السيرة النبوية ،مُرَكِّزا على ملاحمِ الإسلام الكبرى، وعلى غزوات الرسول الكريم، وسيرتِه الطاهرة، ويُجلي صورَ الصحابة الكبار، باعتبارهم نماذجَ يُقتدى بهم..فاعتبرت «سلطةُ الحماية الفرنسيةِ هذه الدروسَ تعبئةً للشعب؛ للقيام بثورة ضِدَّها»[24]. فَطَلَبَتْ منه أن يتوقف عن إلقاء تلك الدروس..وهددته بأن يكون مصيرُه مثلَ مصير علال الفاسي ،الذي كان يوجد منفيا بالغابون.[25]
إن هذا الاهتمامَ بالسيرة، تُوِّجَ بالاحتفال بالمولد النبوي. عِلْما أنه احتفالٌ قديم بالمغرب. فقد أَقْدَمَ أبو العباس العزفي (ت 633 هـ) على الاحتفال بذكرى ميلاد الرسول، وحثِّ الناس على ذلك[26]. ومنذ ذلك التاريخ اهتمَّ الناسُ بهذا الاحتفال .وكان السلطانُ يشرف على هذه الحفلات ،حيث كان يدعو إلى الحفل، بقصره، أو بالمسجد، أهلَ السلطةِ، والجاهِ، والكُتَّاب ،والشعراء. و في الحفل، تُنشدُ البردةُ، وغيرُها. وقد وَصَفَ الشعراءُ هذا الحفلَ على الشكل التالي:
يقول محمد غُرِّيط:( طويل )

وَحَفْلَةِ عِيدٍ لَمْ تَرَ الْعَيْنُ مِثْلَهَـا
وَقَاراً وَتَرْتِيبـاً وَحُسْناً وَمَوْكِبَا
بِأُبَّهَةِ الْمُلْكِ الَّتِـي بِـانْتِظَامِهَا
بَدَا ثَغْرُهُ لِلْجُنْدِ وَالْوَفْدِ أَشْنَبَـا[27]
لَهَا حِلْيَةٌ مِنْ أَبْدَعِ الصُّنْعِ قَدْ أَتَتْ
بِأَجْمَلََ مِنْ نَـوْرِ الرَّبِيعِ وَأَغْرَبَـا
تَهُزُّ ذَوُو الأَلْحَانِ مِنْهَا مَعَاطِفـاً
بِأَنْفَذَ مِنْ صَوْتِ الرَّبَابِ وَأَعْذَبَا[28]
ويقول محمد الصّْبِيحي:( كامل )
سِرُّ الْخِلاَفَةِ أَمْ سَنَـاءُ السُّـؤْدَدِِ
أَمْ مَوْلِدُ الْمُخْتَارِ مُنْجِزِ مَوْعِدِي
حَيْثُ الْحَبِيبَةُ فَاحَ طِيبُ وِصَالِهَا
مُتَأَرِّجـاً بِفَضَـاِء هَذَا الْمَسْجِدِ
حَيْثُ الْمَهَابَةُ وَالْفَخَامَةُ وَاْلعُلَـى
حَيْثُ الْبَهَـا فِي حُلَّةٍ مِنْ عَسْجَدِ
حَيْثُ الْمَدَائِحُ وَالْقَـَرائِحُ تُجْتَلَى
كَقَلائِـدٍ مِـنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَـدِ
تَشْدُو بِهَا نَغَمَ النَّشِيدِ كَأَنَّـهَـا
نَغَـمُ الْمَثَـانِي أَوْ أَغَـانِي مَعْبَدِ
وَالْقَوْمُ مِنْ طَرَبٍ بِهَا نَشْوَى وَمَنْ
لا يَنْتَشِي بِجَمَالِ هَذَا الْمَشْهَدِ؟ [29]
ويقول بُوجَنْدَار:( كامل )
شَبَّهْتُ حَضْرَتَهُ سَمَاءً وَهوَ بَيْنَ نُجُومِهَـا قَـمَرٌ لَـهُ لأْلاءُ
فَعَلَى الْيَمِينِ قُضَاتُهُ وَعُدُولُهُ وَعَلَى يَسَارِهِ[30] آلُـهُ الشُّرَفَـاءُ
وَأَمَامَهُ الوُزَرَاءُ وَالْحُجَّابُ وَالرُّؤَسَاءُ وَالْكُتَّـابُ وَالشُّعَرَاءُ
خَضَعُوا لِعِزَّتِهِ كَمَا هُوَ خَاضِعٌ للهِ يَعْلُو وَجْهَهُ اسْتِحْيَـاءُ
تَغْشَـى الْجَمِيعَ مِنَ الْمَهَابَةِ خَشْيَةٌٌ قَدْ خَامَرَتْهَا عَطْفَةٌ وَرِضَاءُ
وَتَحُـوطُهُمْ عَيْنٌ لِحَاجِبِنَا الرِّضَى. عَيْنِي لِحَاجِبِهِ الأَعَزِّ فِدَاءُ
وَالْمَادِحُونَ كَـَأنَّهُمْ فِي مَدْحِهِ دَاوُودُ أَوْ إِسْحَاقُ أَوْ وَرْقَاءُ
تَرْتِيبُهُمْ قَدْ زَانَـهُ تَرْتِيلُهُمْ. إِنْشَـادُهُمْ قَدْ زَانَـهُ إِنْشَاءُ اَلْكُلُّ مِنْ طَرَبٍ يَمِيلُ كَشَارِبٍ نَشْوَانَ قَدْ دَبَّتْ بِهِ الصَّهْبَاءُ
أَوْ كَالَّذِي قَدْ هَزَّهُ شَوْقٌ لِمَنْ طَابَتْ بِطِيبِهِ طَيْبَةُ الْغَرَّاءُ.[31]






II- البناء

لقد أَدْخَلَ إنشادُ النبوياتِ في الحفل، بحضور السلطانِ، مكوناتٍ جديدةً في النبوية، وذلك على الشكل التالي:
اِهْتَمَّ الشاعرُ المغربي بِمَدح السلطان في نبويته. وهذا الاهتمامُ راجعٌ إلى أن السلطان الذي يَحْضُرُ الحفلَ،هو من آلِ البيت. وقد أَثَّرَ هذا في معاني النبوية ،حيث سَيَتَقَلَّصُ الحديثُ عن المعجزات، بل ، أحيانا ، يَتِمُّ التركيزُ على المولد النبوي، وما صَاحَبَ ميلادَ الرسولِ الكريمِ من خوارق. هذا ،وذاك، دَفَعَا الشاعرَ إلى تجنب المبالغات ، التي عُرفت في النبوية عهدَ البوصيري.

ويمكن أن نسجل في النبوية المغربية ثلاثةَ أشكال:
- الشكل الأول: يَبْدَأُ الشاعرُ قصيدتَه بِمَدْحِ الرسولِ r ثم يليه مدحُ السلطانِ. وفي هذا الشكلِ ،قد يكون مدحُ السلطان أطولَ من حيث عَدَدُ الأبيات، وقد يكون العكس.
- الشكل الثاني: يبدأ الشاعرُ نَبَويتَهُ بِمدح السلطان، ثُمَّ يليه مَدْحُ النبي r،
- الشكل الثالث: يَتَصَدَّرُ النبويةَ مدحُ النبي r، بأبياتٍ قليلةٍ ، يليه مدحُ السلطان، ثم العودةُ إلى مدح النبي.
وينتهي كل شكل من هذه الأشكال بالتوسل والتصليه.

1- المقدمة:
حافظتْ هذه الأشكالُ المختلفةُ، على المقدمة ،في أغلب الأحيان. على أن هذه المقدمةَ تُصاغ بلغةٍ تُشعر القارئَ بأن النصَّ الشعري نبويٌّ، أو ديني؛ إذ يَغْلُبُ على هذه المقدمة الحنينُ إلى الديار الحجازية. وإذا حَضَرَتِ الأنثى، وكثيرا ما تحضر، فَإِنَّها تُخاطب بلغةٍ مُحتشمة. على أن خطابَ الأنثى يَغْلُبُ أن يكون دالاً على ليلةِ المولدِ، وإن كان الخطابُ يدل يدلُّ على امرأة رمزية، فقد تُشَبَّهُ في حسنها بِجمال ليلةِ المولد ، وحسنِها[32].
وهذه أمثلةٌ دالة:
يقول العربي غُرِّيط:( طويل )
بِنَفْسِيَ مَنْ زَارَتْ عَلَى مَوْعِدٍ صَبَّـا[33]
فَـزَادَ لَهَـا شَوْقـًا وَزَادَ لَهَـا حُبّا
تَغَـارُ الظِّبَاءُ الْعُفْرُ[34] مِنْهَـا إِذَا رَنَتْ
وَتَرْتَـاعُ مِنْهَا الأُسْدُ إِنْ أَرْسَلَتْ هُدْبَا
وتَحْسُدُهَـا الْغِيدُ الْبَدِيعُ جَمَـالُهَـا
عَلَى أَنَّهَا تَخْتَارُ مِنْ حَيِّهَـا قُرْبَــا
تَجُـودُ لَنَـا فِي كُـلِّ عَـامٍ بِزَوْرَةٍ
وَتَتْرُكُنَـا نَرْجُـو لِزَوْرَتِهَـا أَوْبَـا
وَيَأْبَى عَنِ الأَخْلاقِ صَادِقُ وَعْدِهَـا
وَرُبَّ خَلِيلٍ لا يُصَـدَّقُ مَـا أَنْبَـا
قَرَرْتُ بِهَـا عَيْنـاً كَمَـا قَرَّ وَاجِدٌ
بُعَيْدَ الضَّنَا[35] بُرْءاً وَبَعْدَ الظَّمَـا شُرْبَـا
وَمَـا تِلْكَ إِلاَّ لَيْلَةَ الْعِيـدِ مَرْحَبـاً
بِهَا لَيْلَةً قَدْ سَرَّتِ الشَّرْقَ وَالْغَرْبَـا[36]
إن لغةَ هذا المطلعِ لغةٌ غزلية، فَلَوْلاَ البيتُ الأخيرُ منه، وهو في الوقتِ ذاته قَنْطَرَةٌ تُوصل إلى الغرض، لَاعْتَبَرْنَاهُ غزلاً محضا، وذلك اعتماداً على هذا المعجمِ الغزلي الصريح، زَارَتْ- الصَّبّ، تَغَارُ الظِّبَاءُ مِنْهَا- رَنَتْ- تَحْسُدُها الْغِيد- لكن بهذا المعجم نفسِه ما يَدُلُّ على أن الأنثى المخاطبةَ ليست مَحبوبةً يعشقها الشاعرُ وحده، إن لها زورةً كل عام. وهذه الإشارةُ تَجْعلنا نُدرك أن الأمرَ لا يتعلق بامرأة.
يقول أحمد بن الْمُوّاز: ( كامل )

عَادَتْ تُجَدِّدُ بِالْوَفَـاءِ عُهُـودَا
وَتُنِيلُ مَرْقَى الصَّالِحَاتِ سُعُـودَا
وَتُقَرِّرُ الآثَـارَ فِي صُحُفِ الْعُلَى
لِتَكُونَ فِي جِيدِ الزَّمَانِ عُقُـودَا
بِبَشَـائِرٍ تُرْضِي النُّفُـوسَ وَهِمَّةٍ
تَرْعَى الْهُدَى وَتُنَجِّزُ[37] الْمَوْعُـودَا
وَمَكَـارِمٍ قَـدْ سَجَّلَ اسْتِينَافُهَا
حُكْمـاً بِأَسْرَارِ الرِّضَى مَمْدُودَا
زَوَّارَةٌ تَرْنُـو الْعُيُـونُ لِوَصْلِهَا
وَتَرَى تَجَلِّي فَضْلِهَـا مَشْهُـودَا
هِيَ لَيْلَةٌ لَـوْ يَسْتَجِيرُ بِقَدْرِهَـا
مَحْلٌ لأَصْبَحَ بِالْغُيُوثِ مَجُودَا [38]
رَغْمَ أن الشاعرَ حاول إِيهَامَنَا أن المخاطبةَ امرأةٌ إلا أنه دَسَّ في النص علاماتٍ تَفْضَحُ هذا الإيهام: عادتْ- زَوّارة...

وَقَد يَجعلُ الشاعرُ المرأةَ تُشبه في جَمالِهَا ليلةَ المولدِ كما في النص التالي لعَبّاس الشَّرْفي: ( كامل )

رَفَعَتْ نِقَابَ جَمَـالِهَـا الْفَتَّـانِ
فَأَرَتْ بَدِيـعَ الصُّنْعِ وَالإِتْقَـانِ
كَالشَّمْسِ يَظْهَرُ لِلْوُجُودِ سَنَاؤُهَا
غِبَّ السَّحَـابِ مُنِيرَةَ اللَّمَعَـانِ
حَسْنَـاءُ تَعْبَثُ بِالْعُقُـولِ تَهَتُّكاً
وَتَسُـوقُهُمْ لِمَصَـارِعِ السُّلْـوَانِ
هَادَيْتُهَـا[39] لُبِّي فَقَـالَتْ مَرْحَبَـا
سَأُحِلُّـهُ مِنِّـي مَحَـلَّ أَمَــانِ
وَوَهَبْتُهَا رُوحِي فَقَـالَتْ عَـزَّةٌ
اَلرُّوحُ لِـي وَالْحُبُّ أَمْـرٌ ثَـان
مَلَكَتْ بِرِقَّتِهَـا وَرَوْنَـقِ خَلْقِهَا
نَفْسِي وَكُـلَّ عَوَاطِفِي وَجَنَـانِي
تَصْبُـو لِبَهْجَتِهَا النُّفُـوسُ كَأَنَّهَا
هِيَ لَيْلَةُ الْمِيلاَدِ ذَاتُ الشَّــانِ [40]

وقد يَتَغَزَّلُ الشاعرُ بِهَذِهِ الليلةِ دون أن يَكْشِفَ صَرَاحَةً عن رمزه، كما جاء في النص التالي لعبد الله القَبَّاج:( بسيط )

بِالْعِـزِّ وَالنَّصْرِ قَدْ وَافَتْكَ عُطْبُـولُ[41]
كَأَنَّمَا لَحْظُهَـا بِالسِّحْرِ مَكْحُـولُ
اَلصُّبْحُ مِنْ وَجْهِهَا وَاللَّيْلُ مِنْ شَعْرِهَا[42]
وَالْوَرْدُ مِنْ خَدِّهَـا وَالثَّغْرُ مَعْسُولُ
قَدْ لاَمَنِي فِي هَوَاهَـا الْعَـاذِلُونَ وَلَمْ
يَدْرُوا بِـَأنِّي أَصَمُّ الأُذْنِ مَتْبُــولُ
فَلْيَعْذِلُـوا الْيَـوْمَ وَلْيَعْذِرُوا فَلَقَـدْ
عَلِمْتُ أَنِّـيَ مَعْـذُورٌ وَمَعْـذُولُ
إِذْ لَيْسَ لِي فِي سِوَى الْمُخْتَارِ مِنْ أَرَبٍ
وَلَيْسَ لِي غَيْرَهُ قَصْـدٌ وَلاَ سُـولُ[43]

واضِحٌ أن هذا النصَّ غزل، يُعَارِضُ الشاعرُ من خلاله لاَمِيةَ كَعْب بْنِ زُهَير: بانت سعادُ. ولكنِّي أعتبرُ الشطرَ الأولَ، رغم مَدْخَلِهِ الغزلي علامةً على أن الأنثى هي ليلةُ المولد. وذلك عبر كلمتي: «بالعز، والنصر»
ويقول محمد بن عبد الكبير ابن الحاج السُّلَمي:( طويل )
سَرَى سَحَراً مِنْ حَيِّ لَيْلَى لَنَـا نَشْرُ
فَلاَحَ عَلَى أُفْـِق الْوُجُودِ بِـِه الْبِشْرُ
أَرَانَـا ازْدِهَـاءً مِنْ سَنَـاءٍ مُقَدَّسٍ
وَطِيبِ وِصَـالٍ لَيْسَ يَعْقُبُهُ هَجْـُر
فَلاَ ذَرَّةً فِـي الْكَـْونِ إِلاَّ تَـرَنَّمَتْ
بِمَـا دُونَهُ فِي حُسْنِ إِنْشَادِهِ الشِّعْـرُ
وَلاَ قَلْبَ إِلاَّ فِي انْشِرَاحٍ لِمَـا جَرَى
عَلَيْهِ مِـَن الْبُشْرَى بِهَـا رُفِعَ الأَمْرُ
وَلاَ سَمْعَ إِلاَّ يَشْتَهِـي ذِكْرَ مَعْهَـدٍ
وَسُكَّانِهِ الآيِ[44] بِهِمْ شَـرُفَ الدَّهْرُ[45]

رغم الإيهام بأن الخطابَ الأنثوي غزلٌ إلاّ أن الشاعرَ مأخوذٌ بِلَيْلَةِ المولد، وَبِمَا يصاحبها من بَهْجَةٍ، وإنشادٍ للشعر في النبي محمد r. إن الشاعرَ في هذه المقاطعِ المستشهدِ بِها، وفي غيرها، حين يوهمنا بأنه يَصِفُ المرأةَ، فإنما هو في الحقيقة، يصف ما يصاحبُ الاحتفالَ بليلةِ المولد، من أضواء ،ومظاهر البهجة ،والجمال[46] . وقد جاء بعضٌ من هذا واضحا في بائية غُرّيط[47]، ودالية الصَّبيحي[48] ، وهمزيةِ بوجندار[49]

2- حسن التخلص:

إِن ما يُمَيِّزُ المديح النبوي عموما، والمغربي خصوصا، هو حُسْنُ التَّخَلُّصِ من المقدمة إلى الغَرَضِ. وإن كنتُ أفضِّل ألا يُستعمل في هذا المقام هذا المصطلحُ؛ ذلك بأن المقدمةَ هي جزءٌ من الغرض. فحين يَتَغَزَّلُ الشاعرُ مثلا بليلةِ المولد، ثم يُفْشِي سِرَّ الرمز، يَدْخل في المدح. فإذن ليس ثَمَّةَ ما يَفْصِلُ المقدمةَ عن الغرض، وإن كان البناءُ يوحي بالفصل.
لكن ،كيف يَنْتَقِل الشاعرُ من مدح النبي r إلى مدحِ السلطان؟ أو كيف ينتقل من مدح السلطانِ إلى مدح النبي؟
إذا بَدَأَ مدحَهُ بالنبي، فإنه يُنهي هذا الابتداءَ بالحديث عن آل البيت .وهذا جزءٌ من النبوية. لكنَّ هذا، يستدعي مدحَ السلطانِ باعتباره من آل البيت. وهذا أيضا امتدادٌ للمديح النبوي.
وإذا بَدَأَ الشاعر مدحَه بالسلطان، فقد يَخْتِمُ مدحَه بالحديثِ عن نسبه الشريف، ثم بالحديث عن جَدِّهِ المصطفى.
وهكذا تصبح النبويةُ قصيدةً متماسكة، وجسداً واحدا.

3- المطلع- الخاتمة:

اَلْمَلْحُونُ، بالمغرب الأقصى ، فَنٌّ غنائي شعبي، اِزدهر في البيئات الأندلسية ،التي ينتمي إليها شعراءُ المتن المدروس. يَبْدَأُ الْمُنْشِدُ في هذا الفن، بلحنٍ على إيقاعٍ بطيء. وحين يَتَحَوَّل اللحنُ إلى إيقاع سريع، فهذا إيذانٌ بأن الأغنيةَ قد أَشْرَفَتْ على النهاية. هذا النمطُ الْفَنِّي اِنْتقل إلى النبويات بالمغرب. ذلك بأن النبويةَ عموما ،سواء في المشرق ،أو في المغرب ،تُعْتَبَرُ التَّصْلِيةُ فيها إيذاناً بنهاية النبوية. لكنَّ الشاعرَ المغربي أَضَافَ مُكَوِّناً فنيا جديدا إلى هذه النهاية. وهذا المكونُ حاضرٌ في المتن المدروس، بنسبة 40%. وهو يتخذ أشكالاً عديدة:

- الشكل الأول: يُكَرِّرُ الشاعر في خَاتِمة النبوية الشطرَ الأولَ من مَطْلَعِ قصيدته ،في الشطر الثاني من بيت الخاتِمة:

يقول محمد الأَوْرَاوِي الرباطي:( كامل )

( م )[50]حَيَّتْ مَقَـامَكَ لَيْلَةُ الْمِيلاَدِ
بِمَفَـاخِرٍ جَلَّتْ عَنِ التَّعْدَادِ[51]
(...)
( خ ) وَعَلَى كِرَامِ الآلِ مَا قَالَ امْرُؤٌ
حَيَّتْ مَقَـامَكَ لَيْلَةُ الْمِيلاَدِ

يقول محمد قَصّارة الفاسي:( طويل مخروم )

( م )َهَذَا بَشِيرُ الْفَتْحِ فِي طَالِعِ السَّعْدِ
أَتَـانَا نَبِيٌّ بِالسَّعَـادَةِ مِنْ نَجْدِ[52]
(....)
( خ )عَلَيْهِمْ صَلاَةُ اللهِ مَـا قَالَ مُنْشِدٌ
أَهَذَا بَشِيرُ الْفَتْحِ فِي طَالِعِ السَّعْدِ
يقول محمد حَرَكات السّْلَوي:( خفيف )

( م ) بَشِّرُونِي بِـوَصْلِهِ وَأَعِيـدُوا
طَـالَمَا هِمْتُ فِيـهِ وَهْوَ بَعِيدُ[53]
(....)
( خ )وَعَلَى الصَّبِّ فِيهِ مَا قَالَ شَـادٍ
بَشِّـرُونِي بِـوَصْلِهِ وَأَعِيدُوا
ويقول : ( بسيط )

( م ) قَدْ هَاجَ شَوْقِي حُدَاةُ[54] الْعِيسِ[55] إِذْ سَارُوا
كَـأَنَّهُمْ فِي صُدُورِ الْبِيـدِ أَسْـرَارُ[56]
(...)

( خ )وَآلِهِ وَجَمِيـعِ الصَّحْبِ مَـا تُليَـتْ
قَدْ هَـاجَ شَوْقِي حُدَاةُ الْعِيسِ إِذْ سَارُوا
يُلاحظ من هذه النماذج، ومن غَيْرِهَا، أن الشاعرَ يُمَهِّدُ لهذا المكون الجمالي، بعلامةٍ تتخذ لَها أشكالاً عديدة نحو: ما قال منشد- ماتلا منشد- ما رجَّعَت- ما علا وفاحَ- ما غنَّى- ما رَدَّدَ- ما قال قائل...الخ. وهذه العلامة حاضرةٌ في ما بقيَ من أشكال المطلع/ الخاتمه:

الشكل الثاني: - يتم في هذا الشكل تكرار الشطر الأول من المطلع مع شيء من التحوير البسيط:

يقول محمد البَكّاوي:( كامل )

( م ) هَذِي ثُغُـورُ الْيُمْـنِ وَالإِسْعَادِ
بَسَمَتْ لَنَـا فِـي لَيْلَةِ الْمِيـلاَدِ[57]
(...)
( خ ) وَالآلِ وَالأَصْحَابِ مَا بَسَمَتْ لَنَا
بِهِمُ ثُغُـورُ الْيُمْنِ وَالإِسْعَـادِ

يقول محمد مْعَمْرِي الزّْوَاوي،وهو جزائري، لكنه لم يخرج عن تقاليد النبوية المغربية، فهو يشتغل بالقصر الملكي:(طويل)

( م ) مَتَى يُسْفِرُ الصُّبْحُ الْمُنِيرُ عَنِ الدُّجَا[58]
مَتَى يَنْجَلِي مَا أَشْتَكِيهِ مِنَ الْوَجَا[59]
(...)
( خ )وَصُنْهُ لَنَـا حِصْناً حَصِيناً فَإِنَّمَـا
بِهِ يُسْفِرُ الصُّبْحُ الْمُنِيرُ عَنِ الدُّجَا[60]

الشكل الثالث: تتكرر في هذا الشكل قافيةُ الشطر الأولِ من البيت الأول.
يقول العربي غُرّيط:( طويل )
( م )خَلِيلِيَ هَذَا الْيَوْمُ جَاءَ بِهِ الدَّهْرُ
عَلَى سَائِرِ الأَيَّامِ حُقَّ لَهُ الْفَخْرُ
(...)
( خ ) فَلاَ زَالَ مَلْحُوظاً بِعَيْنِ رِعَـايَةٍ
مِنَ اللهِ مِنْ خُدَّامِ سُدَّتِهِ[61] الدَّهْرُ[62]

ويقول محمد غُرِّيط:( بسيط )
( م ) لِمَالِكِ الْعَصْرِ فَضْلٌ أَعْجَزَ الْبُلَغَا
تَعْدَادُهُ وَجَمَالُ بَدْرِهِ بَزَغَــا[63]
(...)
( خ )عَلَيْهِ أَزْكَى صَلاَةُ اللهِ مَا نَظَمَتْ
قَلاَئِدَ الدُّرِّ مِنْ أَمْدَاحِهِ الْبُلَغَـا

- الشكل الرابع: يَكُونُ الْمَطْلعُ في هذا الشكلِ غَيْرَ مُصَرَّعٍ، ولا مُقَفّى. فيأتي الشطرُ الثاني من بيت الخاتمة مشتملاً على بعض كلماتِ المطلع:
يقول العباس الشَّرْفي:( طويل )
( م ) هَنَاءٌ لَوَ انَّ الْبَحْرَ حِبْرٌ جَمِيعَهُ
وَأَعْمَلَ مَدْحاً فِيهِ جَفَّ مِدَادُهُ[64]
(...)
( خ ) لَيَهْنِكَ يَا مَوْلاَيَ عُرْسُ كَرَائِمٍ
وَذِكْرُ هَنَاءِ الْخَتْمِ حُلْوٌ مَعَادُهُ[65]
الشكل الخامس: يُمْكِنُ إلحاقُ هذا الشكلِ بالشكل الأولِ. لكن، حين تُذكر العلامةُ، يأتي بعدها بيتٌ، أو بيتان، هما الخاتمة. حيثُ يَتَكَرَّرُ الشطرُ الأول من المطلعِ في الشطر الثاني:

يقول محمد حركات السّْلَوي:( كامل)

( م )جَرَّتْ ذُيُولاً نَخْوَةً وَتَبَخْتُرَا [66]
وَسَعَتْ تُمِيطُ عَنِ الْعِذَارِ تَسَتُّرَا
(...)
( خ )كَالْمُهْتَدِينَ الْمُقْتَدِينَ بِنَهْجِهِمْ
مَا شَاعِرٌ صَاغَ الْقَرِيضَ وَحَبَّرَا
هَزَجَ النَّشِيدَ وَقَالَ عَنْ طَرَبٍ بِهِ
جَرَّتْ ذُيُولاً نَخْوَةً وَتَبَخْتُرَا
الشكل السادس: يتكرر في الخاتمة الشطرُ الثاني من المطلع.
يقول عبد الرحمن بن زيدان:( طويل )
( م ) لِطَالِعِكَ الْمَيْمُونِ يَا كَعْبَةَ الْفَخْرِ
سُرُورٌ وَإِقْبَالٌ إِلَى مُنْتَهَى الْعُمْرِ[67]
(...)
( خ ) وَحَيَّاهُ لَمَّا حَلَّ حَيَّ جَنَابِكُمْ
سُرُورٌ وَإِقْبَالٌ إِلَى مُنْتَهَى الْعُمْرِ
الشكل السابع: تتكون الخاتمةُ من بيتين. يتكررُ في بيتها الأولِ الشطرُ الأول من المطلع، وفي بيتها الثاني الشطرُ الثاني من المطلع ،نحو قول ابن زيدان التالي:( بسيط )
( م ) اَلْفَتْحُ وَالْبِشْرُ وَالإِقْبَالُ وَالظَّفَرُ
بِبَابِ عَلْيَاكَ يَا مَوْلاَيَ تَفْتَخِرُ[68]
(...)
( خ ) وَالآلِ آلِ الْوَفَا مَا قَالَ مُرْتَجِلٌ
اَلْفَتْحُ وَالْبِشْرُ وَالإِقْبَالُ وَالظَّفَرُ


وَمَا تَرَنَّمَ ذُو وَجْهٍ يُسَـاجِلُهُ
بِبَابِ عَلْيَاكَ يَا مَوْلاَيَ نَفْتَخِرُ

الشكل الثامن: تتألف الخاتمةُ من بيتين، يترددُ فيهما ما له علاقةٌ بالمطلع ،نحو قولِ المدني الصَّفَّار التالي:( كامل )

( م ) عَرِّجْ عَلَى رَبْعِ الْحَبِيبِ مُسَلِّمَا
وَاسْأَلْ رُعَاةَ الْحَيِّ عَنْ أَهْلِ الْحِمَا[69]
(...)
( خ )بِالْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ أَفْضَلِ مُرْسَلٍ
صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ مِنْهُ وَسَلَّمَا
وَعَلَى صَحَـابَتِهِ الْكِرَامِ وَآلِهِ
مَا زَارَ شَخْصٌ قَبْرَهُ وَاسْتَرْحَمَا

فكلمة «سَلَّما» في البيت الأول من جنس «مسلما» في الشطر الأول من المطلع. و«استرحما» في ضرب البيت الثاني من الخاتمة من جنسٍ ناقصٍ لـ «أهل الحما» في ضرب المطلع.

الشكل التاسع: يتكرر في الخاتمة قافيةُ الشطر الثاني من المطلع، نحو قول أحمد سْكِيرَج التالي:( طويل )
( م ) أَأَكْتُمُ حُبِّي وَالْجَوَى لِلْهَوَى يُفْشِي
وَحُبِّيَ صَـافٍ لَيْسَ يُمْزَجُ بِالْغِشِّ
(...)
( خ ) وَيَحْفَظُكَ الْمَوْلَى لَنَـا وَبَنِيكَ مَعْ
مُحِبِّكُمُ مَعْ خَادِمِيكُمْ بِلاَ غِشِّ [70]

الشكل العاشر: تكون الخاتمةُ عبارةً عن بيت مشهور، نحوُ قولِ الشاعر عبد الله القباج التالي:( بسيط )[71]
( م ) فَاسٌ لَعَمْرِي بِلاَدُ الْجُودِ وَالْكَرَمِ
وَالْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَالأَفْرَاحِ وَالشَّمَمِ
(...)
( خ ) آمِينَ آمِينَ مَا قَالَ الَّذِينَ لَهُمْ
شَوْقٌ لِطِيبَةَ وَالتَّنْعِيمِ وَالْكَرَمِ

أَمِنْ تَذَكُّرِ جِيرَانٍ بِذِي سَلَمِ
مَزَجْتَ دَمْعاً جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ[72]
إن لهذه الأشكال حضوراً قويا في المتن المدروس. على أن الشكلَ الأول هو الأكثرُ حضوراً، إِذْ يُمثل 90% .وأكثرُ شعرائه، من سَلاَ فَفَاس فَالرِّباط. أي إِنَّهم شعراء من أصول أندلسية.

ولم أجد في التراث الشعري العربي القديم سوى اللاميةِ التالية التي تنسب لِامْرئ القيس:( طويل )

( م ) لِمَنْ طَلَلٌ بَيْنَ الْجُدَيَّـةِ[73] وَالْجَبَـلْ
مَحَلٌّ قَدِيـمُ الْعَهْدِ طَالَ بِهِ الطِّيَلْ
(...)
( خ ) وَآخِرُ قَوْلِي مِثْلُ مَـا قُلْتُ أَوَّلاً
لِمَنْ طَلَلٌ بَيْنَ الْجُدَيَّةِ وَالْجَبَـلْ[74]
ووجدت في التراث العالمي نصا للشاعرة الفرنسية المعاصرة Louise de Vilmorinيقول مطلعه:


( م )Mon cadavre est doux comme un gant
Doux comme un gant de peau glacée
Et mes prunelles effacées
Font de mes yeux des cailloux blancs.

وتقول في خاتمته:
Mon souvenir ressemblant,
Enfants emportez- le bien vite,
(خ )Allez, allez, ma vie est dite.
Mon cadavre est doux comme un gant.[75]

وعندي أن الشاعرَ النبوي المغربي، بِهذا الشكل ،لا يُريد أن يَخْرج من النشوة التي أَخَذَتْ بِلُبِّهِ وهو بِحَضْرَةِ محمد r فتصبحُ القصيدةُ النبوية بِهذا دائريةً ؛ لها بدايةٌ، ونِهايةٌ. لكن هذه النهايةَ، تتحولُ إلى بداية. وهكذا..
أما الشكل العاشر[76]، ففي شعر أبي نواس ،كثيرٌ منه. ولعله اختارَه لِكَوْنِهِ ينسجم وَجَوَّ النشوةِ، والعربدة. منها قوله:(بسيط)

( م ) أَمَـا يَسُرُّكَ أَنَّ الأَرْضَ زَهْرَاءُ[77]
وَالْخَمْرُ مُمْكِنَةٌ شَمْطاءُ عَذْرَاءُ[78]
(...)
( خ ) كَمْ قَدْ تَغَنَّتْ وَلاَ لَـوْمٌ يَلُمُّ بِنَـا
دَعْ عَنْكَ لَوْمِي فَإِنَّ اللَّوْمَ إِغْرَاءُ

يشير إلى قصيدته المشهورة.[79]
وقوله:( طويل )
( م ) غَدَوْتُ وَمَا يُشْجِي فُؤَادِي خَوَادِشٌ
وَمَا وَطَرِي إِلاَّ الْغَوَايَـةُ وَالْخَمْـرُ[80]
(...)
( خ ) فَمَـا زِلْتُ أَرْقِيهِ وَأَلْثُـمُ خَـدَّهُ
إِلَى أَنْ تَغَنَّـي رَاضِياً وَلَـهُ الشُّكْرُ
أَلاَ يَا اسْلَمِي يَا دَارَ مَيَّ عَلَى الْبِلَى
وَلاَزَالَ مُنْهَلاًّ[81] بِجَرْعَـائِكِ الْقَطْرُ

والبيت من قصيدة لذي الرمة[82].( بسيط )
وقوله:
( م ) وَقَهْوَةٍ كَجِنِيِّ الْوَرْدِ خَـالِصَةٍ[83]
قَدْ أَذْهَبَ الْعِتْقُ فِيهَا الذَّامَ وَالرَّنَقَـا
(...)
( خ ) ثُمَّ تَغَنَّـى وَقَـدْ دَارَتْ بِهَـامَتِهِ
فَمَـا يَكَاد يُبِينُ الْقَوْلََ إِذْ نَطَقَا
إِنَّ الْخَلِيطَ[84] أَجَدَّ الْبَيْنَ فَـافْتَرَقَـا
وَعُلِّقَ الْقَلْبُ مِنْ أَسْمَاءَ ما عَلِقَا[85]
والبيت لزهير،[86] ولأبي نواس نماذج كثيرة[87].

4- مدح الشعر:

ثَمَّة ظاهرةٌ أخْرى، تُعَدُّ من أركان البناء ،في المديح النبوي بالمغرب خاصة. وهي أن يَتَحَدَّثَ الشاعرُ عن شعره مادحاً إياه. وهي ظاهرةٌ عُرِفَ بِها شعرُ أبي تَمّام. ولعل أُصُولَهَا جاهليةٌ، وإن كنتُ لَمْ أَعْثُرْ إلا على ما يلي من قول عنتره:( طويل )
عُبَيْلَـةَ هَذَا دُرُّ نَظْـمٍ نظمتُـهُ
وَأَنْتِ لَهُ سِلْكٌ وَحُسْنٌ وَمَبْهَجُ[88]
( ... )
فَدُونَكُمُ يَـا آلَ عَبْـسٍ قَصِيدَةً
يَلُوحُ لَهَا ضَوْءٌ مِنَ الصُّبْحِ أَبْلَـجُ
أَلاَ إِنَّهَـا خَيْرُ الْقَصَـائِدِ كُلِّهَـا
يُفَصَّلُ مِنْهَـا كُلُّ ثَـْوٍب وَيُنْسَجُ[89]

إِنَّ الشاعرَ الذي يَتغزل بِمحبوبته عَبْلَةَ، يُصرح لَهَا بأنه يُقَدِّمُ لَهَا غزلاً في نسيج يَليق بِمقامها، ومَقامِ عِشْقِهِ؛ فلهذا جاء غزلُه في أجملِ نَظْمٍ. وحين يفتخر الشاعر بقبيلتِه يَعترف بأن لهذه القبيلة مكانةً كبرى في وجدانه. ولِيُعَبِّرَ عما يجيش بصدره من حب لهذه القبيلة، لابد أن تكون القصيدةُ التي تَنْقُلُ هذا الحبَّ من أجمل النصوص، وأرقاها.
وتَحْضُرُ هذه الظاهرةُ بقوةٍ في ما أَنْجَزَهُ الطائي. فهي تكاد تكون حاضرةً في جُلِّ قصائده المادحة، ذلك بأنه، بَعْدَ أن يَنْتَهي من مدحه الممدوحَ، يَخْتِمُ قصيدتَهُ بالتغني بشعره. وهو غناء، يُرِيدُ من ورائه نَوَالَ الممدوح. وهذا التغنِّي دليلٌ على أن القصيدةَ قد انتهتْ. وأَكتفي بالمثالين التاليين:(كامل)

خُذْهَـا مُثَقَّفَةَ[90] الْقَوَافِي رَبُّهَـا
لِسَوَابِـغِ النَّعْمَاءِ غَيْرُ كَنُـودِ
حَذَّاءُ تَمْلأُ كُـلَّ أُذْنٍ حِكْمَةً[91]
وَبَلاَغَـةً وَتُدِرُّ كُـلَّ وَرِيـدِ
كَالطَّعْنَةِ النَّجْلاَءِ مِنْ يَدِ ثَـائِرٍ
بِأَخِيهِ أَوْ كَالضَّرْبَـةِ الأُخْدُودِ[92]
كَالدُّرِّ وَالْمَرْجَانِ أُلِّـفَ نَظْمُهُ
بِالشَّذْرِ فِي عُنُقِ الْفَتَـاةِ الرُّودِ[93]
كَشَقِيقَةِ الْبُرْدِ الْمُنَمْنَمِ وَشْيُـهُ
فِي أَرْضِ مَهْرَةَ أَوْ بِلاَدِ تَزِيـدِ[94]


يُعْطِى بِهَا الْبُشْرَى الْكَرِيمُ وَيَجْتَبِى
بِرِدَائِهَـا فِي الْمَحْفَلِ الْمَشْهُود[95]
وقوله :( بسيط )
خُذْهَـا مُغَـرِّبَةً فِي الأَرْضِ آنِسَةً
بِكُـلِّ فَهْمٍ غَرِيبٍ حِينَ تَغْتَـرِبُ
مِنْ كُـلِّ قَـافِيَةٍ فِيهَا إِذَا اجْتُنِيَتْ
مِنْ كُـلِّ مَا يَجْتَنِيهِ الْمُدْنَفُ الْوَصِبُ
اَلْجِـدُّ وَالْهَـزْلُ فِي تَوْشِيعِ لُحْمَتِهَا
وَالنُّبْلُ وَالسُّخْفُ وَالأَشْجَانُ وَالطَّرَبُ[96]
لاَ يُسْتَقَى مِنْ جَفِيرِ الْكُتْبِ رَوْنَقُهَا[97]
وَلَمْ تَزَلْ تَسْتَقِي مِنْ بَحْرِهَا الْكُتُبُ [98]

إن الطائي، من خلال هذين النَّموذجين، وباقي نماذجه، يَحرص على الافتخار بِمذهبه الشعري؛ ولِهذا يتحدثُ عن أَبْكَارِ الْمَعانِي، وأَبْكَارِ الْقَوَافِي في شعره، والابتكارِ، والسلامة من كل عَيْبٍ، وبالقدرةِ على التصرف في المعاني؛ فهو بِهَذه النصوص التي تحتاج إلى دراسة مستقلة، يُعْلِنُ عن وعيه بأنه يُمَثِّلُ مذهباً شعرياً؛ وبأنه أمِيرٌ في صناعة الكلام، ولابد أن يكون العطاءُ يُنَاسِبُ هذه الإمارة. والملاحظ أن آخِرَ مَا يَقْرَعُ سَمْعَ مَمدوحِ الطائي هو هذا الثناءُ على الشعر والشاعر!
أما الشعراءُ المغاربةُ فإن الحديثَ عن الشعر في نَبَوِيّاتِهم يأتي، بخلاف أبي تمام، قبل نهاية المديح. مما يدل على أن هذا ليس علامةً على نهاية القصيدة:

يقول عبد الله القَبّاج:( طويل )

إِلَيْكَ أَمِيـرَ الْمُؤْمِنِينَ عَقِيلَـةً[99]
مُخَذَّرَةً عَذْرَاءَ مَا مِثْلُهَا بِكْرُ
أَتَتْكَ تُهَنِّي بِاحْتِفَالِكَ فِي الدُّجَا
بِمِيلاَدِ مَنْ لَوْلاَهُ مَا طَلَعَ الْفَجْرُ[100]

ويقول العباس الشَّرْفي: ( كامل )
وَإِلَيْكَهَا يَا سَيِّدِي عَذْرَاءَ مَـا
وَشَّى رَقَائِقَ مَدْحِهَا لَكَ شَاعِرُ[101]

ويقول العربي حَرَكَات:( طويل )

تَخَيَّرْتُ مِنْ أَحْلَى الْقَرِيضِ قَصِيدَةً
إِلَيْكَ فَـأَنْتَ النُّخْبَـةُ الْمُتَخَيَّـرُ
وَقَدَّمْتُهَـا تَحْظَى بِسُلْطَانِ مَغْرِبٍ
لِتَطْلُعَ فِـي فَجْرِ الْهُدَى تَتَبَخْتَـرُ
فَقَـابَلَهَا مَوْلاَيَ يُوسُفُ بِالرِّضَا
وَمِنْ يَدِهِ الْبَيْضَا غَدَتْ تَتَعَطَّـُر[102]
ويقول محمد حركات:( خفيف )
لَكَ عَذْرَاءُ الْفِكْرِ مِنْهَا تَحَلَّى
بِلآلِي الْمَدِيحِ صَدْرٌ وَجِيدُ
قَدْ تَهَادَتْ تَهْنِيكَ بِاللَّيْلَةِ الْـ
غَرَّا الَّتِي عَمَّ مِنْ سَنَاهَا وَقُودُ[103]

نَستنتجُ من هذه النماذج، ومن غيرها، في ديوان الشعر المغربي، أن الشاعرَ لا يُفْصِحُ ،كالطائي، عن مذهبه الشعري، وإنما يُفَضِّل أن يَذْكُرَ، كَعَنْترة ،أنه يُقدم للممدوح أجملَ هديةٍ. وهي هديةٌ تَتَمَثَّل في قصيدته المادحه، فهي: دُرَرٌ- فَرَائِدُ- عَقِيلَة- حُرّة- خُود- كاعب- جوهر-..الخ. وهذه الصفاتُ صنفان: صِنْفٌ مرتبطٌ بالجواهر، وآخرُ بالمرأة التي استدعتْ المعجمَ التالي: زُفت- عذراء- عروس- بِكْر- مَهْر..الخ. والشاعرُ، بِهذا المعجم، يُذَكِّر بتقليد مغربيٍّ، حيث تَزُفُّ القبائلُ أحلى بَنَاتِها للسلطان؛ للتقرب منه. ويَعتبر الشاعرُ قصيدتَه خَرِيدَةً حُرَّةً، يزفها للممدوح ؛ لِيَنَالَ النوال المناسب لهذا الزفاف !
وبِهذا الحديث يَكُون الشاعرُ الذي رَحَلَ في نبويته إلى العَالَمِ الْمُقَدَّس ، قد عاد إلى عالَمِ الْحِسِّ الْمُدنس، يَطلبُ ما يَرْبِطُهُ بِهذه الدنيا.




5- ذكر اسم الشاعر:

غالِباً ما يُنهي شاعرُ الملحونِ قصيدتَه بذكر اسْمِه على أنه منشئٌ للقصيدة. وهذه الظاهرةُ عرفتها نماذجُ قليلةٌ في تراثنا العربي، نحوُ قول امرئ القيس:( طويل )

تَقُـولُ وَقَدْ مَـالَ الْغَبِيطُ[104] بِنَـا مَعاً
عَقَرْتَ بَعِيرِي يَا امْرَأَ اْلقَيْسِ فَانْزِلِ [105]
وقول عنتره:( كامل )
لَوْ لَمْ تَكُنْ يَا قَيْسُ غَرَّكَ جَـاهِلٌ
مَا سُقْتَ نَحْوَ دِيَارِ عَنْتَرَ جَحْفَلاَ [106]
وقوله : ( طويل )
وَلَيْسَ سِبَـاعُ الْبِرِّ مِثْلَ ضِبَـاعِهِ
وَلاَ كُلَّ مَنْ خَاضَ الْعَجَاجَةَ عَنْتَرُ[107]

وقول أبي نواس:( مجزوء الرمل )

يَـا نُوَاسِيُّ تَوَقَّرْ
وَتَجَمَّلْ وَتَصَبَّـرْ
سَاءَكَ الدَّهْرُ بِشَيْءٍ
وَبِمَا سَرَّكَ أَكْثَرْ[108]

لكن ثَمَّةَ فرقا بين الشاعرِ الشعبي والشاعرِ العربي. فالأولُ ، حين يذكر اسْمَه فإنّما يذكرهُ ليؤكّدَ للسامع أنه الناظمُ. أما في الشعر الجاهلي، على قلة نماذجه في هذا الباب، فَذِكْرُ الاسم يأتي خِدْمَةً للمعنى المطروق في النص الشعري. وقد أخذ شعراءُ المتن المدروس بالطريقتين معا. نحوُ قول الطيب بن خَضْراء التالي:( طويل )

وَمُنْشِدُهَا الْعَبْدُ ابْنُ حَضْرَاءَ لَمْ يَـزَلْ
يَرُومُ دُعَـاءً مِنْكَ بِالْخَيْرِ يَكْفُــلُ[109]
وقوله:( طويل )
فَهَيِّءْ لَهَا سَعْدَ الْقَبُولِ فَقَدْ غَـدَا
بِأَمْدَاحِكَ الْعَبْدُ ابْنُ خَضْرَاءَ يَسْعَدُ[110].




III الخاتمة:

يَتَضِّح من هذا العرض ما يلي:
- إن لِبَوَاعِثِ ظهور النبويات دَخْلا في البناء، وفي مكوناته. فغيابُ البطلِ في العصور التي تُسمى خطأً بعصور الانحطاط، وازدهارُ التصوف الشعبي أَدّى بالشاعر إلى التمسك في فنه، بالبناء النَّمَطي. وأدى به هذا إلى اكتشاف بطلٍ لا يُدْرِكُ خيالُه قوتَه. فَطُعِّمَتْ النبويةُ بالروح الصوفية التي تجلت في كثير من المبالغات، التي بَرَزَتْ حتّى على المستوى البلاغي. هذا وذاك ،جعلا النبوية، في غالب الأحيان، وسيلةً في يد الشاعر، للدعوةِ إلى الجهاد، حيثُ إن الشاعر يُخصص مقطعاً شعريا لهذ الغرض، في ثنايا النبوية.
لكنْ، في المغرب الأقصى، ظهرتْ النبوية في البلاط، حيث يتم الاحتفالُ بالمولد النبوي، في جَوٍّ يكون فيه الدنيوي والأخروي/ المدنس والمقدس متكاملين. ومظاهرُ الاحتفال بِحضرة السلطان، مَنَعَتْ الشاعرَ من التَّعَرُّض للواقع الاستعماري ،عكس ما فعلَ شعراءُ العصورِ السابقةِ بالمشرق العربي، والشعراءُ العرب الْمُجايلون لشعراء المتن المدروس. لكن هذا الواقعَ سيحضر بقوةٍ حينما يتولى إنجازَ النبويةِ شعراءُ الحركة الوطنية كعلال الفاسي وأضرابِه.
- لِجَوِّ الاحتفال تأثيرٌ آخَرُ على مكونين فنيين هما: مَدْحُ الشعر، وذِكْرُ اسمِ الشاعر في ثنايا القصيدة. فالعادةُ عند الشعراء المشارقةِ أنْ يحضر هذان المكونان في آخِرِ القصيدة المادحة، لكن النبوية المغربية تَعَامَلَتْ معهما تعاملا خاصا:
إن الشاعرَ المغربي لا يَتَحَدَّثُ عن شِعْرِه، ولا يذكر اسْمَهُ، إلا حين يَخرج من المقدس إلى المدنس. فهو كالصوفي، أو السندباد، بَعْدَ أَنْ يَصِلَ إلى قِمَّةِ النشوةِ ، يَرْتَمي في أحضان الصحو. وحين يصحو تأخذه الدنيا من جديد. ومن مظاهر هذا الأخذ حديثُه عن قصيدته واعتبارُها عروساً يَزُفُّها إلى السلطان ،مقابلَ مَهْرٍ يليق بِمقامها، وبِحسنها، وسحرها، ذاكرا اِسْمَه في ثنايا بعض النبويات. وحين يتأكّد أنّ خطابَه قد وصل إلى المتلقي الشريف، يستأنف الإنشادَ ؛ ليعود به إلى المقدس، ذاكرا آلَ البيت، مستعينا بِتِقْنِيَةِ الخاتِمة في علاقتها بالمطلع؛ فتصبحُ النبويةُ المغربية بِهذا دائريةً لا تنتهي إلى شط.
- ذَكَرْنا أن النبويةَ بالمغرب الأقصى تقوم على مقدمة، وغرض، وخاتمه. والحقُّ أن هذه القصيدة لا مقدمةَ لها، وليس بِها خاتمة. إنها غرضٌ فقط. فالشاعرُ يبدأ غرضَه بالحديث عن ليلةِ المولد، ومنها يَنْتقِلُ إلى ذِكْرِ المعجزات النبوية، أو وصفِ النبي محمد r، خَلقا وخُلقاً، ثم يُعَرِّج على ذكر آل بيته.
- من كل ما تَقَدَّم نُدْرِكُ لِمَ يُطْلِقُ المغاربةُ على هذا الفَنِّ اسم « المولديات» بَدَلَ المديح النبوي.

تم انجاز هذا العمل بوجدة سنة 2000م



ـ هو والد السلطان محمد الخامس . توفي المولى يوسف في 17/11/1927[1]



ـ هو صاحب الموسوعة التاريخية : الإتحاف.ولد 1878 وتوفي سنة 1946[2]



3- عندي أن الشعر الشعبي قد يكون باللغة الفصحى ، فأشعار أبي العتاهية مثلا من هذا الصنف.



3ـ القصيدة المادحة ومقالات أخرى . عبد الله الطيب، دار التأليف والترجمة، جامعة الخرطوم،ط :1973 .ص : 8 وما تلاها



5- واضح من هذه الأطوار أن الباحث لم يضع في اعتباره الشعر المنجز في الغرب الاسلامي ، سامح الله إخواننا المشارقة، هم دائما يتجاهلون هذا المغرب .



- أقصد الشعر الشعبي المكتوب باللغة الفصحى خاصة.[6]



4 ـ المدائح النبوية في الأدب العربي.زكي مبارك ، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، بالقاهرة.ص : 17



ـ الأدب العربي من خلال ظواهره وقضاياه.عباس الجراري ص: 147 وما تلاها[8]



6 ـ من تلك المبالغات التي قَدَّسَت الممدوح ، منذ النصف الثاني من القرن الرابع الهجري قولُ ابن هانى يمدح الخليفةَ المعز لدين الله :


مَا شِئْتَ لا ما شاءَتِ الأَقْدَارُ فَاحْكُمْ فَأَنْتَ الواحِدُ القَهَّارُ




7 ـ ديوان البوصيري.تحقيق محمد سيد كيلاني ، شركة مكتية مصطفى البابي


وأولاده بمصر ، ط 2/ 1973 .ص : 241



ـ ن م . ص : 231 ، ويُرْوى : كلُّ البلاغة.[11]



9 ـ المجموعة النبهانية في المدائح النبوية . العلامة يوسف بن اسماعيل النبهاني. دار المعرفة ، بيروت، لبنان .ط :2ـ1974 .ج2 ص:136



ـ ديوان لسان الدين ابن الخطيب.تح: د.محمد مفتاح 1/349[13]



ـ ن م : 1/244[14]



12ـ هو إدريس بن عبد الله بن الحسن بن علي فَرَّ من وقعة فَخّ التي شهدتها ضواحي مكة سنة 169هـ، والتي خاضها العباسيون ضد العلويين.حَلَّ بالمغرب وتمت بيعتُه سنة 172هـ بمساعدة قبيلة أَوْرَبَة



13 ـ حَكَمَ المرابطون المغربَ من 430هـ إلى 541هـ . يمثل يوسف بن تاشفين دور عظمة هذه الدولة



14 ـ المغرب عبر التاريخ .إبراهيم حركات، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء.


1/172



ـ هو السلطان العلوي محمد بن عبد الله ، حكم المغرب من 1757م إلى1790م.[18]



ـ هو السلطان العلوي سليمان بن محمد بن عبد الله (1792م ـ 1822م)[19]



17ـ التيارات السياسية والفكرية بالمغرب خلال قرنين ونصف قبل الحماية.إبراهيم حركات، ط:1/1985ص :15



18 ـ للوقوف عند ما أَلَّفَهُ المغاربة في نبيهم راجع الأدب المغربي للجراري والتيارات السياسية لحركات



ـ علال الفاسي رائد الحركة الوطنية المغربية. محمد العلمي ، ص : 56ـ57[22]



20 ـ ن م . ص : 59



ـ نصف قرن في السياسة .عبد الهادي بوطالب ، ص : 15ـ16[24]



ـ ن م . .ص :15ـ16[25]



23ـ الشعر المغربي في العصر المريني قضاياه وظواهره.د.عبد السلام شقور، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، سلسلةالأطروحات رقم 1 ط :1/1996 .ص :65



ـ شَنِبَ الثغرُ: رقَّت أسنانه وابَْيَضَّتْ[27]



25 ـ اليمن الوافر الوفي في امتداح الجناب المولوي اليوسفي .عبد الرحمن بن زيدان.مطبعة المكينة المخزنية ، فاتح محرم الحرام 1342.1/36



ـ اليمن الوافر الوفي .1/121ـ122[29]



27 ـ تُقرأ باختلاس حركة هاء الكناية ، وهذه الظاهرة كثيرة في الشعر المغربي. اُنظر أطروحتنا : العروض ، دراسة في الإنجاز



ـ اليمن الوافر الوفي 1/23[31]



29ـ راجع بائية غريط 28 دالية الصبيحي ص: 29 وهمزية بوجندار ص : 30 ـ 31من هذا العمل



ـ صََبَّ إليه صَبابَةً : رَقَّ واشْتاقَ، فَهو صَبٌّ وهي صَبَّةٌ[33]



31ـ عَفِرَ( يَعْفََرُ عَفََراً) الظبيُ: خالط بياضَهُ حمرةٌ فهو أَعفر وهي عفراء .(ج) عُفْرٌ



ـ الضَّنَى: المرض أو الهُزال الشديد، مكتوبة بالألف في المصادر المغربية.[35]



ـ اليمن الوافر الوفي 1/54[36]



ـ نَجَّزَ : مبالغةُ نَجَزَ[37]



ـ اليمن الوافر الوفي 1/110[38]



ـ هادى فلان فلانا : أرسل كلٌّ منهما هدية إلى صاحبه[39]



ـ اليمن الوافر الوفي .2/73[40]



ـ العُطْبولُ :العُطْبُلُ أي المرأة الفتية الجميلة الممتلئة.[41]



39ـ جاءت العروضة سالمة من الخبن على غير قياس ، ومثله قول الطائي :


لَْم تَنْتَفِضْ عُرْوَةٌ مِنْهُ وَلاَ قُوَّةٌ لَكِنَّ أَمْرَ بَنِي الآمَالِ يَنْتَفِضُ


انظر تفصيلا عن هذه الظاهرة في أطروحتنا: العروض دراسة في الإنجاز




ـ اليمن الوافر الوفي .2/18[43]



- حذف الشاعرُ نونَ التفعيلة الثانية على غير قياس.[44]



ـ اليمن الوافر الوفي . 1/208ـ 209[45]



.42ـ هذه العملية الغزلية الوهمية تذكر بقصيدة مشهورة لبول إلوار يتغزل فيها بامرأة، لكن الشاعر يصرح في آخر القصيدة بأن المرأة في النص هي الحرية.



ـ راجعا في ص 21 من هذا البحث.[47]



ـ راجعها في ص 21 ـ 22من هذا البحث.[48]



ـ راجعها في ص 22 ـ 23 من هذا البحث.[49]



( م ) = المطلع .( خ ) = الخاتمة[50]



ـ اليمن الوافر الوفي 1/146[51]



ـ اليمن الوافر الوفي 1/152ـ153[52]



49ـ ن م . 1/153ـ 156



ـ الحادي : الذي يسوق الإبلَ بالحُداء، (ج): حداة.والحُداءُ هو الغِناء للإبل[54]



ـ الأَعْيَسُ من الإبل : الذي يخالط بياضَه شُقْرَةٌ، أو : الْكريمُ منها .(ج): عِيسٌ [55]



ـ اليمن الوافر الوفي.1/180 ـ 182[56]



ـ اليمن الوافر الوفي. 1/144ـ145[57]



- هكذا تُكتب في المصادر المغربية[58]



ـ اَلْوَجَا: الحَفَا ، شِدَّةُ الحَفَا.ـ أن يشتكي البعيرُباطنَ خُفِّهِ والفرسُ باطنَ حافرِه[59]



ـ اليمن الوافر الوفي .1/84ـ86[60]



ـ السُّدَّةُ :باب الدارـ الظُّلَّةُ بباب الدار ، الساحة بين يدي الدار[61]



ـ اليمن الوافر الوفي .1/185[62]



ـ اليمن الوافر الوفي 1/225ـ 226[63]



ـ ن م .1/145 ـ 146[64]



ـ هذا النص ليس في المديح النبوي ، وإنما هو في عرس ملكي.[65]



ـ اليمن الوافر الوفي 1/260 ـ 262[66]



ـ ن م .1/ 225 ـ 226[67]



ـ اليمن الوافر الوفي . 1/272 ـ273[68]



ـ اليمن الوافر الوفي .2/46 ـ 48[69]



ـ اليمن الوافر الوفي .2/191[70]



- هذا الشكل يُذكِّر بالخرجة في الموشحات الأندلسية،أكثر من باقي الأشكال.[71]



ـ اليمن الوافر الوفي .2/39 ـ 42[72]



66 ـ الْجُدَيَّةُ : جَبَلٌ بنجد طيء، والجبل : أَجَأ ، أحد جبلي طيء. الطِّيَل : الأيام المتطاولة



67 ـ شرح ديوان امرىء القيس، حسن السندوبي ، مطبعة الاستقامة بالقاهرة.ص:186



ـ Poème . Louise de Vilmorin. Gallimard.p : 19 – 20 [75]



- لعل الخرجة في الموشحات اسْتُنْبِطَت من هذا الشكل[76]



70 ـ ديوان أبي نواس. تح: أحمد عبد الحميد الغزالي، دار الكتاب العربي، بيروت ، لبنان .ص : 700



ـ الأَشْمَطُ : المختلطُ سوادُ شَعْرِهِ ببياضٍٍ ، وهي شمطاء[78]



71 ـ الذي يقول مطلعها:


دع عنك لومي فإن اللوم إغراءُ وداوني بالتي كانت هي الداءُ



ـ ديوان أبي نواس .ص : 100 ـ 101[80]



73 ـ المُنْهَلُّ : الجاري، يقال : انهلَّ المطرُ انهلالا إذا سال.والجرعاء والأجرع من الرمل : الكثير الممتد.



ـ ديوان ذي الرمة، المكتب الإسلامي للطباعة والنشر، ط:2 ـ1964 .ص :290[82]



75 ـ جِني الورد : الذي جُني لساعته. العِتْقُ :كَرَمُ الأصل، والجمال والمراد هنا الجودة. الذام : العيب .الرنق :الكدورة



ـ الخليط : القوم الذين أمرهم واحد، وجمعه خلطاء.علق : أحب [84]



ـ ديوان أبي نواس .ص: 100 ـ 101[85]



78 ـ انظره في شرح شعر زهير بن أبي سلمى ، صنعة أبي العباس ثعلب . تح: د.فحر الدين قباوة، منشورات دار الآفاق الجديدة،بيروت.ص:38 .ويُروى : فَانْفَرَقَا، وانفرق بمعنى انقطع



79ـ انظر الصفحات التالية :9 ـ 10 ـ 34 ـ 38 ـ 52 ـ 65 ـ 70 ـ 75 ـ 84 ـ 90 ـ 100 ـ 108 ـ 129 ـ 137 ـ 140 ـ 153 ـ 158 ـ 159 ـ 174 ـ 180 ـ 184 ـ 185 ـ 680 ـ 691 ـ 693 ـ 697 ـ 700 ـ 704 .



80ـ أشعار عنترة العبسي. تقديم وشرح محمد عبد المنعم خفاجي ، مكتبة القاهرة ، ط :1 ـ1966م ص : 119



ـ أشعار عنترة العبسي. .ص : 123[89]



82 ـ مَُثقَّفَة:مُقَوَّمَة .سَبَغَ الشيءُ يَسْبُغُ: تَمَّ، طال ،اتسع فهو سابغ (ج) سوابغ.كََنَدَ النِّعْمَةَ كُنودا: كفَرَها وجَحَدَها، فهو وهي كَنود .



ـ حَذَّاء : خفيفة السير .[91]



84ـ نَجِلَ يَنْجَلُ نَجَلاً : اتسعت عَيْنُهُ وحَسُنَتْ فهو أَنْجَلُ وهي نَجْلاء، والطعنة النجلاء أي الواسعة.والضربةُ الأخدودُ أي التي كالشق في الأرض .



ـ الشَّذْرُ : ما يصاغ من الذهب والفضة فيُفَصَّلُ به اللؤلؤ. الرُّود : الناعمة .[93]



ـ المنمنم : المنقوش .مَهْرَة :تسكن في بلاد اليمن ، وبنو تَزيد :من قُضاعة[94]



87ـ ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي .تح محمد عبده عزام .دار المعارف ، سلسلة ذخائر العرب رقم 5 .ط :4 ـ1/399



ـ تَوْشيع : من قولهم وَشَّعْتُ البُرْدَ إذا جعلتَ فيه ألوانا وطرائق.[96]



89 ـ الجفير إنما هو للسهام وذلك من خشب يُنقر ويُجعل فيه النَّبل، ولكن الطائي أراد البئر



ـ ديوان أبي تمام .1/258 ـ 259[98]



ـ العَقِيلة : السيدة المُخَدَّرَة، الزوجة الكريمة[99]



ـ اليمن الوافر الوفي 1/ 268[100]



ـ ن م . 1/228[101]



ـ ن م . . 1/216[102]



ـ اليمن الوافر الوفي.. 1/158[103]



96ـ الغبيط :قَتَبُ الهودج..ما يوضع على ظهر البعير لتركب المرأة فيه . عَقَرَ البعيرَ يَعْقِره: قطع إحدى قوائمه ليسقط ويتمكن من ذبحه



97ـ ديوان امرىء القيس .تح: محمد أبو الفضل ابراهيم، دار المعارف، سلسلة ذخائر العرب ، رقم 24، ط:4 ـ ص :11



ـ أشعار عنترة العبسي. ص : 214[106]



ـ ن م ..ص: 244[107]



ـ ديوان أبي نواس .ص : 620[108]



ـ اليمن الوافر الوفي .2/26[109]



ـ ن م . ص : 1/ 116[110]


محمد علي الرباوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 03:06 PM   #2
محمد فؤاد محمد
مشرف قسم ( مع الله تعلى وحبيبه عليه الصلاة والسلام ) ، وقسم ( الإبداعات الواعدة )
 
الصورة الرمزية محمد فؤاد محمد
 

إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى محمد فؤاد محمد
أوسمة العضو
افتراضي رد: بناء القصيدة النبوية بالمغرب/م ع الرباوي

جميل جميل أخي الحبيب الرباوي دراسة لابد من ةالرجوع إليها مرات


محمد فؤاد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 10:58 PM   #3
سعيد ساجد الكرواني
مشرف قسم النقد
 
الصورة الرمزية سعيد ساجد الكرواني
 

أوسمة العضو
افتراضي رد: بناء القصيدة النبوية بالمغرب/م ع الرباوي

بسم الله
نص ـ كعادة الشاعر الرباوي ـ
يستأهل الدراسة والمشاكسة
أحسنت


سعيد ساجد الكرواني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرأو الموضوع :- 7
أحمد لحمر, محمد العيدسماير, محمد علي الرباوي, محمد فؤاد محمد, سعيد ساجد الكرواني, عبد المجيد بالبصير, عبد الحكيم محمد القلعي
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 05:06 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.2, Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى القصيدة العربية